أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

307

نثر الدر في المحاضرات

قيل لآخر : هل في بيتك دقيق ؟ فقال : لا ، واللّه ولا « جليل » . قيل لأعرابية : ما صفة الأير عندكم ؟ فقالت : عصبة ينفخ فيها الشيطان فلا يرد أمرها . وشربت أعرابية نبيذا ، فسكرت ، وقالت لبعض الحاضرين : أيشرب هذا نساؤكم ؟ قال : نعم ، قالت : لئن صدقت ، ما يدري أحدكم من أبوه . قال بعضهم : سألت أعرابيا عن شهر رمضان ، كيف صاموه ؟ فقال : تجرّد منا ثلاثون رجلا ، وأنذرناه في يوم واحد . مات لأعرابيّ ابن صغير فقيل : هذا شفيعك يوم القيامة فقال : هلكنا واللّه ، هو أضعفنا حجة ، وأقطعنا لسانا ، وليته يقوم بأمر نفسه . شرب أعرابيّ لبنا ، وابنه على يساره ورجل آخر عن يمينه ، فسقى ابنه قبل الرجل ، فقيل له : السّنّة أن تسقي من عن يمينك ، فقال : قد علمت أنه أحبّ إليّ من السّنة . قيل لأعرابي : أتخاف أحدا قال : نعم ، الذئب في البادية ، والشرطي في الحضرة . صلى أعرابي خلف إمام قرأ : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ [ الملك : 28 ] ، فقال : أهلكك اللّه وحدك ما ترد إلّا من معك . قيل لآخر : ما لك لا تغزو الروم ؟ قال : أخشى أن أقتل ولا يطلب بثأري . سقط أعرابي عن بعيره فانكسر بعض أضلاعه ، فأتى الجابر يستوصفه فقال : خذ تمر شهرين فانزع أقماعه ونواه واعجنه بسمن ، واضمده عليه . فقال الأعرابي : تمن ؟ قال : خباء خلق في أرض قفر وجلة ، في أسفلها تمر ، وكلب إذا أمطرت السماء يزاحمني في البيت . قيل لأعرابي : كيف أكلك ؟ قال : كما لا يحب البخيل . سأل رجل من بني تميم عن رجل فقيل له : دعاه ربّه ، فأجاب ، فقال : ولم أجاب ؟ لا أجاب ، أما علم أن الموت إحدى المهالك ؟